فهرس الكتاب

الصفحة 6235 من 12199

وجواب هذا الإشكال: أن الإنسان لا يمكنه أن ينفق محبوبه إلا إذا توسل بإنفاق ذلك المحبوب إلى وجدان محبوب أشرف من الأول ، فعلى هذا الإنسان لا يمكنه أن ينفق الدنيا في الدنيا إلا إذا تيقن سعادة الآخرة ، ولا يمكنه أن يعترف بسعادة الآخرة إلا إذا أقر بوجود الصانع العالم القادر ، وأقر بأنه يجب عليه الانقياد لتكاليفه وأوامره ونواهيه ، فإذا تأملت علمت أن الإنسان لا يمكنه إنفاق الدنيا في الدنيا إلا إذا كان مستجمعاً لجميع الخصال المحمودة في الدنيا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 117}

قال الفخر:

كان السلف إذا أحبوا شيئاً جعلوه لله ، روي أنه لما نزلت هذه الآية قال أبو طلحة: يا رسول الله لي حائط بالمدينة وهو أحب أموالي إليّ أفأتصدق به ؟ فقال عليه السلام:"بخ بخ ذاك مال رابح ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"

فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله ، فقسمها في أقاربه ، ويروى أنه جعلها بين حسّان بن ثابت وأُبي بن كعب رضي الله عنهما ، وروي أن زيد بن حارثة رضي الله عنه جاء عند نزول هذه الآية بفرس له كان يحبه وجعله في سبيل الله ، فحمل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة ، فوجد زيد في نفسه فقال عليه السلام:"إن الله قد قبلها"واشترى ابن عمر جارية أعجبته فأعتقها فقيل له: لم أعتقتها ولم تصب منها ؟ فقال: {لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 117}

قال الفخر:

للمفسرين في تفسير البر قولان

أحدهما: ما به يصيرون أبراراً حتى يدخلوا في قوله {إِنَّ الأبرار لَفِى نَعِيمٍ} فيكون المراد بالبر ما يحصل منهم من الأعمال المقبولة

والثاني: الثواب والجنة فكأنه قال: لن تنالوا هذه المنزلة إلا بالانفاق على هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت