وقال: ويحتمل لن تنالوا برّ الله بكم أي ، رحمته ولطفه. انتهى.
وهو قول أبي بكر الوراق ، قال: معنى الآية لن تنالوا برّي بكم إلاَّ ببرّكم بإخوانكم ، والإنفاق عليهم من أموالكم وجاهكم.
وروي نحوه على ابن جرير.
ويحتمل أن يريد: لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر حتى تكونوا أبراراً إلاَّ بالإنفاق المضاف إلى سائر أعمالكم ، قاله ابن عطية.
وقد تقدّم شرح البرّ في قوله: {أتأمرون الناس بالبر} ولكن فعلنا ما قال الناس في خصوصية هذا الموضع.
و: من ، في: مما تحبون ، للتبعيض ، ويدل على ذلك قراءة عبد الله: حتى تنفقوا بعض ما تحبون.
و: ما ، موصولة ، والعائد محذوف.
والظاهر: أن المحبة هنا هو ميل النفس وتعلقها التعلق التام بالمنفق ، فيكون إخراجه على النفس أشق وأصعب من إخراج ما لا تتعلق به النفس ذلك التعلق ، ولذلك فسره الحسن ، والضحاك: بأنه محبوب المال ، كقوله: {ويطعمون الطعام على حبه} لذلك ما روي عن جماعة أنهم لهذه الآية تصدّقوا بأحب شيء إليهم ، فتصدّق أبو طلحة ببير حاء ، وتصدق زيد بن حارثة بفرس له كان يحبها ، وابن عمر بالسكر واللوز لأنه كان يحبه ، وأبو ذر بفحل خير إبله وببرنس على مقرور ، وتلا الآية ، والربيع بن خيثم بالسكر لحبه له ، وأعتق عمر جارية أعجبته ، وابنه عبد الله جارية كانت أعجب شيء إليه.
وقيل: معنى مما تحبون ، نفائس المال وطيبه لا رديئه وخبيثه.
وقيل: ما يكون محتاجاً إليه.
وقيل: كل شيء ينفقه المسلم من ماله يطلب به وجه الله.
ولفظة: تحبون ، تنبو عن هذه الأقوال ، والذي يظهر أن الإنفاق هو في الندب ، لأن المزكي لا يجب عليه أن يخرج أشرف أمواله ولا أحبها إليه ، وأبعد من ذهب إلى أن هذه الآية منسوخة ، لأن الترغيب في الندب لوجه الله لا ينافي الزكاة.