فهرس الكتاب

الصفحة 6246 من 12199

قال بعضهم: وتدل هذه الآية على أن الكلام يصير شعراً بأشياء ، منها: قصد المتكلم إلى أن يكون شعراً ، لأن هذه الآية على وزن بيت الرمل ، يسمى المجزؤ والمسبع ، وهو:

يا خليليّ أربعا واستخبر ال . . .

منزل الدارس عن حيّ حلال

رسماً بعسفان . . .

ولا يجوز أن يقال: إن في القرآن شعراً. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 546 ـ 547}

وقال ابن عاشور:

{لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}

اسئناف وقع معتَرَضاً بين جملة {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفّار} [ آل عمران: 91 ] الآية ، وبين جملة {كُلّ الطعام كانَ حِلاّ لبني إسرائيل} [ آل عمران: 93 ] .

وافتتاح الكلام ببيان بعض وسائل البرّ إيذَان بأنّ شرائع الإسلام تدور على مِحْور البرّ ، وأنّ البرّ معنى نفساني عظيم لا يخرِم حقيقته إلاّ ما يفضى إلى نقض أصل من أصول الاستقامة النَّفسانيّة.

فالمقصود من هذه الآيَة أمران: أوّلهما التَّحريض على الإنفاق والتّنويه بأنّه من البرّ ، وثانيهما التنويه بالبرّ الَّذِي الإنفاق خصلة من خصاله.

ومناسبة موقع هذه الآية تِلْو سابقتها أنّ الآية السّابقة لمّا بينت أنّ الّذين كفروا لن يقبل من أحدهم أعظم ما ينفقه ، بيّنت هذه الآية ما ينفع أهل الإيمان من بذل المال ، وأنّه يبلغ بصاحبه إلى مرتبة البرّ ، فبيْن الطرفيْن مراتب كثيرة قد علمها الفطناء من هذه المقابلة.

والخطاب للمؤمنين لأنَّهم المقصود من كُلّ خطاب لم يتقدّم قبله ما يعيِّن المقصود منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت