فهرس الكتاب

الصفحة 6307 من 12199

لا شك أن المراد من {بكة} هو مكة ثم اختلفوا فمنهم من قال: بكة ومكة اسمان لمسمى واحد ، فإن الباء والميم حرفان متقاربان في المخرج فيقام كل واحد منهما مقام الآخر فيقال: هذه ضربة لازم ، وضربة لازب ، ويقال: هذا دائم ودائب ، ويقال: راتب وراتم ، ويقال: سمد رأسه ، وسبده ، وفي اشتقاق بكة وجهان الأول: أنه من البك الذي هو عبارة عن دفع البعض بعضاً ، يقال: بكه يبكه بكاً إذا دفعه وزحمه ، وتباك القوم إذا ازدحموا فلهذا قال سعيد بن جبير: سميت مكة بكة لأنهم يتباكون فيها أي يزدحمون في الطواف ، وهو قول محمد بن علي الباقر ومجاهد وقتادة قال بعضهم: رأيت محمد بن علي الباقر يصلي فمرت امرأة بين يديه فذهبت أدفعها فقال: دعها فإنها سميت بكة لأنه يبك بعضهم بعضاً ، تمر المرأة بين يدي الرجل وهو يصلي ، والرجل بين يدي المرأة وهي تصلي لا بأس بذلك في هذا المكان.

الوجه الثاني: سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة لا يريدها جبار بسوء إلا اندقت عنقه قال قطرب: تقول العرب بككت عنقه أبكه بكاً إذا وضعت منه ورددت نخوته.

وأما مكة ففي اشتقاقها وجوه

الأول: أن اشتقاقها من أنها تمك الذنوب أي تزيلها كلها ، من قولك: أمتك الفصيل ضرع أمه ، إذا امتص ما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت