فهرس الكتاب

الصفحة 6328 من 12199

وقال الفخر:

{وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً} ولهذه الآية نظائر: منها قوله تعالى: {وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لّلنَّاسِ وَأَمْناً} [ البقرة: 125 ] وقوله {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَامِناً} [ العنكبوت: 67 ] وقال إبراهيم {رَبِّ اجعل هذا بَلَدًا آمِنًا} [ إبراهيم: 35 ] وقال تعالى: {أَطْعَمَهُم مّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مّنْ خوف} [ قريش: 4 ] قال أبو بكر الرازي: لما كانت الآيات المذكورة عقيب قوله {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} موجودة في الحرم ثم قال: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً} وجب أن يكون مراده جميع الحرم ، وأجمعوا على أنه لو قتل في الحرم فإنه يستوفي القصاص منه في الحرم وأجمعوا على أن الحرم لا يفيد الأمان فيما سوى النفس ، إنما الخلاف فيما إذا وجب القصاص عليه خارج الحرم فالتجأ إلى الحرم فهل يستوفي منه القصاص في الحرم ؟ قال الشافعي: يستوفي ، وقال أبو حنيفة: لا يستوفي ، بل يمنع منه الطعام والشراب والبيع والشراء والكلام حتى يخرج ، ثم يستوفي منه القصاص ، والكلام في هذه المسألة قد تقدم في تفسير قوله {وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لّلنَّاسِ وَأَمْناً} واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية ، فقال: ظاهر الآية الإخبار عن كونه آمناً ، ولكن لا يمكن حمله عليه إذ قد لا يصير آمناً فيقع الخلف في الخبر ، فوجب حمله على الأمر ترك العمل به في الجنايات التي دون النفس ، لأن الضرر فيها أخف من الضرر في القتل ، وفيما إذا وجب عليه القصاص لجناية أتى بها في الحرم ، لأنه هو الذي هتك حرمة الحرم ، فيبقى في محل الخلاف على مقتضى ظاهر الآية.

والجواب: أن قوله {كَانَ ءَامِناً} إثبات لمسمى الأمن ، ويكفي في العمل به إثبات الأمن من بعض الوجوه ، ونحن نقول به وبيانه من وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت