الأول: أن من دخله للنسك تقرباً إلى الله تعالى كان آمناً من النار يوم القيامة ، قال النبي عليه السلام:"من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمناً"وقال أيضاً:"من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتي عام"وقال:"من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"
والثاني: يحتمل أن يكون المراد ما أودع الله في قلوب الخلق من الشفقة على كل من التجأ إليه ودفع المكروه عنه ، ولما كان الأمر واقعاً على هذا الوجه في الأكثر أخبر بوقوعه على هذا الوجه مطلقاً وهذا أولى مما قالوه لوجهين
الأول: أنا على هذا التقدير لا نجعل الخبر قائماً مقام الأمر وهم جعلوه قائماً مقام الأمر
والثاني: أنه تعالى إنما ذكر هذا لبيان فضيلة البيت وذلك إنما يحصل بشيء كان معلوماً للقوم حتى يصير ذلك حجة على فضيلة البيت ، فأما الحكم الذي بيّنه الله في شرع محمد عليه السلام فإنه لا يصير ذلك حجة على اليهود والنصارى في إثبات فضيلة الكعبة.
الوجه الثالث: في تأويل الآية: أن المعنى من دخله عام عمرة القضاء مع النبي صلى الله عليه وسلم كان آمناً لأنه تعالى قال: {لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إِن شَاء الله ءَامِنِينَ} [ الفتح: 27 ]
الرابع: قال الضحاك: من حج حجة كان آمناً من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك.