فهرس الكتاب

الصفحة 6362 من 12199

والفرق أنه يلزم هنا تقديم الحال على العامل المعنوي ، والحال لا يتقدم على العامل المعنوي - بخلاف الظرف وحرف الجر ، فإنهما يتقدمان على عاملهما المعنوي ؛ للاتساع فيهما ، وقد تقدم أن الشيخ جمال الدين بن مالك ، يجوز تقديمها على العامل المعنوي - إذا كانت هي ظرفاً ، أو حرف جر ، والعامل كذلك ، ومسألتنا في الآية الكريمة من هذا القبيل. وقد جيء في هذه الآيات بمبالغاتٍ كثيرة.

منها قوله: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت} يعني: أنه حق واجب عليهم لله في رقابهم ، لا ينفكون عن أدائه والخروج عن عُهدته.

ومنها: أنه ذكر"النَّاسَ"، ثم أبدل منهم {مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً} ، وفيه ضربان من التأكيد.

أحدهما: أن الإبدال تثنية المراد وتكرير له.

والثاني: أن التفصيل بعد الإجمال ، والإيضاح بعد الإبهام ، إيراد له في صورتين مختلفتين ، قاله الزمخشري ، على عادة فصاحته ، وتلخيصه المعنى بأقرب لفظ ، والألف واللام في"البَيْتِ"للعهد ؛ لتقدم ذكره ، وهو أعلم بالغلبة كالثريا والصعيد. فإذا قيل: زار البيتَ ، لم يَتَبَادر الذهن إلا إلى الكعبة شرفها الله.

وقال الشاعر: [ الطويل ]

لَعَمْرِي لأنْتَ الْبَيْتُ أكْرِمُ أهْلَهُ... وَأقْعُدُ فِي أفْيَائِهِ بِالأصَائِلِ

أنشد هذا البيت أبو حيان في هذا المعرض.

قال شهابُ الدين:"وفيه نظر ، إذْ ليس في الظاهر الكعبة".

الضمير في:"إلَيْهِ"الظاهر عوده على الحَجِّ ؛ لأنه محدَّث عنه.

قال الفراء: إن نويت الاستئناف بـ"مَنْ"كانت شرطاً ، وأسقط الْجَزاء لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير: من استطاع إلى الحج سبيلاً ، فللَّه عليه حجُّ البيت.

وقيل: يعود على"الْبَيْتِ"، و"إلَيْهِ"متعلق بـ"اسْتَطَاعَ"، و"سَبِيلاً"مفعول به ؛ لأن استطاع متعدٍّ ، ومنه قوله تعالى: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ} [ الأعراف: 197 ] ، إلى غير ذلك من الآيات. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 413 ـ 415}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت