فهرس الكتاب

الصفحة 6364 من 12199

لطيفة

قال ابن عادل:

قال أبو العباس المقرئ: ورد لفظ الاستطاعة بإزاء معنيين في القرآن:

الأول: سَعَةِ المال ، قال تعالى: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً} [ آل عمران: 97 ] أي: سعة في المال ومنه قوله تعالى: {لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} [ التوبة: 42 ] أي: لو وجدنا سعة في المال.

الثاني: بمعنى الإطاقة ، قال تعالى: {وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء} [ النساء: 129 ] ، وقال: {فاتقوا الله مَا استطعتم} [ التغابن: 16 ] . أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 415}

وقال العلامة الفيروزابادى:

وردت الاستطاعة في القرآن على ثلاثة أَوجهٍ:

الأَوّل: بمعنى السّعةِ والغِنى بالمال: {لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} ، {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} .

الثانى: بمعنى القوة والطَّاقة: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ} .

الثالث: بمعنى القُدْرة والمُكْنة البدنيّة: {وَمَا اسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً} ، {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ} .

والاستطاعة استفعالة من الطَّوع. وذلك وجود ما يصير به الفعل (متأتيا. وهو عن المحققين اسم للمعانى [التى] بها يتمكَّن الإِنسان مّما يريده من إِحداث الفعل) . وهى أَربعة أَشياءَ: بِنْية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر للفعل ، ومادّة قابلة لتأْثيره ، وآلة إِن كان الفعل آليّاً ، كالكتابة ؛ فإِن الكاتب محتاج إِلى هذه الأَربعة في إِيجاده للكتابة. ولذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة إِذا فَقَد واحداً من هذه الأَربعة ، فصاعداً. ويضادّه العَجْز ، وهو أَلاَّ يجد أَحد هذه الأَربعة فصاعداً. ومتى وَجَدَ هذه الأَربعة كلَّها فمستطيع مطلقا ، ومتى فقدها فعاجز مطلقا ، ومتى وجد بعضها دون بعض فمستطيع من وجهٍ ، عاجزٌ من وجهٍ. ولأَن يوصَف بالعجز أَولى.

والاستطاعة أَخصّ من القدرة. وقوله تعالى: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} فإِنَّه يحتاج إِلى هذه الأَربعة. أ هـ {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 185}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت