فهرس الكتاب

الصفحة 6491 من 12199

منهم من تمسك بهذه الآية في أن الفاسق ليس له أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، قال لأن هذه الآية تدل على أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر من المفلحين ، والفاسق ليس من المفلحين ، فوجب أن يكون الآمر بالمعروف ليس بفاسق ، وأجيب عنه بأن هذا ورد على سبيل الغالب فإن الظاهر أن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر لم يشرع فيه إلا بعد صلاح أحوال نفسه ، لأن العاقل يقدم مهم نفسه على مهم الغير ، ثم إنهم أكدوا هذا بقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُم} [ التوبة: 44 ] قوله {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [ الصف: 2 ، 3 ] ولأنه لو جاز ذلك لجاز لمن يزني بامرأة أن يأمرها بالمعروف في أنها لم كشفت وجهها ؟ ومعلوم أن ذلك في غاية القبح ، والعلماء قالوا: الفاسق له أن يأمر بالمعروف لأنه وجب عليه ترك ذلك المنكر ووجب عليه النهي عن ذلك المنكر ، فبأن ترك أحد الواجبين لا يلزمه ترك الواجب الآخر ، وعن السلف: مروا بالخير وإن لم تفعلوا ، وعن الحسن أنه سمع مطرف بن عبد الله يقول: لا أقول ما لا أفعل ، فقال: وأينا يفعل ما يقول ؟ ودَّ الشيطان لو ظفر بهذه الكلمة منكم فلا يأمر أحد بمعروف ولا ينهى عن المنكر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 146 ـ 147}

قال ابن عاشور:

وجملة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} معطوفة على صفات أمة وهي التي تضمنتها جمل {يَدْعُونَ إِلَى الخيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} والتقدير: وهم مفلحون: لأن الفلاح لما كان مسببا على تلك الصفات الثلاث جعل بمنزلة صفة لهم ، ويجوز جعل جملة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} حالا من أمة ، والواو للحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت