فهرس الكتاب

الصفحة 6519 من 12199

قال ابن عاشور:

والبياض والسواد بياض وسواد حقيقيان يوسم بهما المؤمن والكافر يوم القيامة ، وهما بياض وسواد خاصان لأن هذا من أحوال الآخرة فلا داعي لصرفه عن حقيقته. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 185}

قال العلامة الشنقيطى:

قوله تعالى: {وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} .

بين في هذه الآية الكريمة أن من أسباب اسوداد الوجوه يوم القيامة الكفر بعد الإيمان وذلك في قوله {فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [ آل عمران: 106 ] الآية.

وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكذب على الله وهو قوله تعالى: {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} [ الزمر: 60 ] . وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك اكتساب السيئات وهو قوله: {والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الليل مُظْلِماً} [ يونس: 27 ] وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكفر والفجور وهو قوله تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أولئك هُمُ الكفرة الفجرة} [ عبس: 40-42 ] .

وهذه الأسباب في الحقيقة شيء واحد عبر عنه بعبارات مختلفة ، وهو الكفر بالله تعالى ، وبين في موضع آخر شدة تشويه وجوههم بزرقة العيون وهو قوله: {وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} [ طه: 102 ] وأقبح صورة أن تكون الوجوه مسوداً والعيون زرقاً ، ألا ترى الشاعر لما أراد أن يصور علل البخيل في أقبح صورة وأشوهها اقترح لها زرقة العيون ، واسوداد الوجوه في قوله:

وللبخيل على أمواله علل... زرق العيون عليها أوجه سود. أ هـ {أضواء البيان حـ 1 صـ 240}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت