فهرس الكتاب

الصفحة 6520 من 12199

احتج أصحابُنا بهذه الآية على أن المُكلَّف إما مؤمن وإما كافر ، وأنه ليس ههنا منزلة بين المنزلتين كما يذهب إليه المعتزِلة ، فقالوا: إنه تعالى قسم أهل القيامة إلى قسمين منهم من يبيض وجهه وهم المؤمنون ، ومنهم من يسود وجهه وهم الكافرون ولم يذكر الثالث ، فلو كان ههنا قسم ثالث لذكره الله تعالى قالوا وهذا أيضاً متأكد بقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضاحكة مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الكفرة الفجرة} [ عبس: 38 42 ] .

أجاب القاضي عنه بأن عدم ذكر القسم الثالث لا يدل على عدمه ، يبين ذلك أنه تعالى إنما قال: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} فذكرهما على سبيل التنكير ، وذلك لا يفيد العموم ، وأيضاً المذكور في الآية المؤمنون والذين كفروا بعد الإيمان ولا شبهة أن الكافر الأصلي من أهل النار مع أنه غير داخل تحت هذين القسمين ، فكذا القول في الفساق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت