قوله تعالى: {وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ الكتاب لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ}
قال الفخر:
فيه وجهان الأول: ولو آمن أهل الكتاب بهذا الدين الذي لأجله حصلت صفة الخيرية لأتباع محمد عليه الصلاة والسلام لحصلت هذه الخيرية أيضاً لهم ، فالمقصود من هذا الكلام ترغيب أهل الكتاب في هذا الدين
الثاني: إن أهل الكتاب إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حباً للرياسة واستتباع العلوم ولو آمنوا لحصلت لهم هذه الرياسة في الدنيا مع الثواب العظيم في الآخرة ، فكان ذلك خيراً لهم مما قنعوا به.
واعلم أنه تعالى أتبع هذا الكلام بجملتين على سبيل الابتداء من غير عاطف إحداهما: قوله {مّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون} [ آل عمران: 110 ] وثانيتهما: قوله {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يقاتلوكم يُوَلُّوكُمُ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ}
قال صاحب"الكشاف": هما كلامان واردان على طريق الاستطراد عند إجراء ذكر أهل الكتاب ، كما يقول القائل: وعلى ذكر فلان فإن من شأنه كيت وكيت ، ولذلك جاء {آمن} غير عاطف. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 158}
قوله تعالى: {وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ الكتاب لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ}
قال الفخر:
يعني كما أنكم اكتسبتم هذه الخيرية بسبب هذه الخصال ، فأهل الكتاب لو آمنوا لحصلت لهم أيضاً صفة الخيرية والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 156}