فهرس الكتاب

الصفحة 6638 من 12199

واعلم أن هذا ضعيف لأن حمل لفظ {إِلا} على ( لكن ) خلاف الظاهر ، وأيضاً إذا حملنا الكلام على أن المراد: لكن قد يعتصمون بحبل من الله وحبل من الناس لم يتم هذا القدر فلا بد من إضمار الشيء الذي يعتصمون بهذه الأشياء لأجل الحذر عنه والإضمار خلاف الأصل ، فلا يصار إلى هذه الأشياء إلا عند الضرورة فإذا كان لا ضرورة ههنا إلى ذلك كان المصير إليه غير جائز ، بل ههنا وجه آخر وهو أن يحمل الذلة على كل هذه الأشياء أعني: القتل ، والأسر ، وسبي الذراري ، وأخذ المال ، وإلحاق الصغار ، والمهانة ، ويكون فائدة الاستثناء هو أنه لا يبقى مجموع هذه الأحكام ، وذلك لا ينافي بقاء بعض هذه الأحكام ، وهو أخذ القليل من أموالهم الذي هو مسمى بالجزية ، وبقاء المهانة والحقارة والصغار فيهم ، فهذا هو القول في هذا الموضع ، وقوله {أَيْنَمَا ثُقِفُواْ} أي وجدوا وصودفوا ، يقال: ثقفت فلاناً في الحرب أي أدركته ، وقد مضى الكلام فيه عند قوله {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [ البقرة: 191 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 160 ـ 161}

قوله تعالى {إِلاَّ بِحَبْلٍ مّنْ الله}

قال الفخر:

قوله {إِلاَّ بِحَبْلٍ مّنْ الله} فيه وجوه

الأول: قال الفرّاء: التقدير إلا أن يعتصموا بحبل من الله ، وأنشد على ذلك:

رأتني بحبلها فصدت مخافة.. وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق

واعترضوا عليه ، فقالوا: لا يجوز حذف الموصول وإبقاء صلته ، لأن الموصول هو الأصل والصلة فرع فيجوز حذف الفرع لدلالة الأصل عليه ، أما حذف الأصل وإبقاء الفرع فهو غير جائز

الثاني: أن هذا الاستثناء واقع على طريق المعنى ، لأن معنى ضرب الذلة لزومها إياهم على أشد الوجوه بحيث لا تفارقهم ولا تنفك عنهم ، فكأنه قيل: لا تنفك عنهم الذلة ، ولن يتخلصوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت