فهرس الكتاب

الصفحة 6663 من 12199

قال القاضي أبو محمد: ويعترض هذا النظر أن جميع اليهود على عوج من وقت عيسى ، وتجيء الآية إشارة إلى من أسلم فقط ، أو يكون اليهود في معنى الأمة القائمة إلى وقت عيسى ، ثم ينتقل الحكم في النصارى ، ولفظ { أهل الكتاب } يعم الجميع ، والضمير في { ليسوا } لمن تقدم ذكره في قوله { منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } [ آل عمران: 110 ] وما قال أبو عبيدة من أن الآية نظيرة قول العرب أكلوني البراغيث خطأ مردود ، وكذلك أيضاً ما حكي عن الفراء أن { أمة } مرتفعة بـ { سواء } على أنها فاعلة كأنه قال: لا تستوي أمة كذا وإن في الآخر الكلام محذوفاً معادلاً تقديره وأمة كافرة ، فأغنى القسم الأول عن ذكرها ودل عليه كما قال أبو ذؤيب:

عَصَيْتُ إليْها الْقَلْبَ إنّي لأَمْرِها... سَمِيعٌ فما أدري أَرُشْدٌ طِلابُها ؟

المعنى أم غيّ ، فاقتصر لدلالة ما ذكر عليه.

قال القاضي أبو محمد: وإنما الوجه أن الضمير في { ليسوا } يراد به من تقدم ذكره ، و { سواء } خبر ليس ، و { من أهل الكتاب } مجرور فيه خبر مقدم ، و { أمة } رفع بالابتداء قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود ، معهم ، قال الكفار من أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا شرارنا ولو كانوا خياراً ما تركوا دين آبائهم ، فأنزل الله تعالى في ذلك { ليسوا سواء } الآية ، وقال مثله قتادة وابن جريج.

قال القاضي أبو محمد: وهو أصح التأويلات ، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: معنى الآية: ليس اليهود وأمة محمد سواء ، وقاله السدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت