قال القاضي أبو محمد: فمن حيث تقدم ذكر هذه الآمة في قوله { كنتم خير أمة } [ آل عمران: 110 ] وذكر أيضاً اليهود قال الله لنبيه { ليسوا سواء } و { الكتاب } على هذا جنس كتب الله وليس بالمعهود من التوراة والإنجيل فقط ، والمعنى: { من أهل الكتاب } وهم أهل القرآن أمة قائمة: واختلف عبارة المفسرين في قوله { قائمة } فقال مجاهد: معناه عادلة ، وقال قتادة والربيع وابن عباس: معناه قائمة على كتاب الله وحدوده مهتدية ، وقال السدي: القائمة القانتة المطيعة.
قال القاضي أبو محمد: وهذا كله يرجع إلى معنى واحد من الاعتدال على أمر الله ، ومنه قيل للدنانير أو الدراهم الوازنة قائمة وهذه الآية تحتمل هذا المعنى وأن لا تنظر اللفظة إلى هيئة الأشخاص وقت تلاوة آيات الله ، ويحتمل أن يراد بـ { قائمة } وصف حال التالين في { آناء الليل } ، ومن كانت هذه حاله فلا محالة أنه معتدل على أمر الله ، وهذه الآية في هذين الاحتمالين مثل ما تقدم في قوله: { إلا ما دمت عليه قائماً } [ آل عمران: 75 ] و { يتلون } معناه: يسردون ، و { آيات الله } في هذه الآية هي كتبه ، و"الآناء": الساعات واحدها"إني"بكسر الهمزة وسكون النون ، ويقال فيه"أني"بفتح الهمزة ، ويقال"إنَى"بكسر الهمزة وفتح النون والقصر ، ويقال فيه"أنى"بفتح الهمزة ويقال"إِنْو"بكسر الهمزة وسكون النون وبواو مضمومة ومنه قول الهذيلي: [ البسط ]
حُلْوٌ وَمُرٌّ كَعَطْفِ الْقدْحِ مِرَّتهُ... في كلُّ إنيٍ قضاه الليل ينتعل