فهرس الكتاب

الصفحة 6750 من 12199

سؤال: فإن قيل: قوله {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} أمر لهم بالإقامة على الغيظ ، وذلك الغيظ كفر ، فكان هذا أمراً بالإقامة على الكفر وذلك غير جائز.

قلنا: قد بينا أنه دعاء بازدياد ما يوجب هذا الغيظ وهو قوة الإسلام فسقط السؤال

وأيضاً فإنه دعاء عليهم بالموت قبل بلوغ ما يتمنون. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 176}

وقال القرطبى:

إن قيل: كيف لم يموتوا والله تعالى إذا قال لشيء: كن فيكون.

قيل عنه جوابان: أحدهما قال فيه الطبريّ وكثير من المفسرين: هو دعاء عليهم.

أي قل يا محمد أدام الله غيظكم إلى أن تموتوا.

فعلى هذا يتجه أن يدعو عليهم بهذا مُوَاجهةً وغيرَ مواجهة بخلاف اللّعْنَة.

الثاني: أن المعنى أخبرهم أنهم لا يدركون ما يؤملون ، فإن الموت دون ذلك.

فعلى هذا المعنى زال معنى الدعاء وبقي معنى التقْرِيع والإغَاظَة.

ويجري هذا المعنى مع قول مسافر ابن أبي عمرو:

ويتمنّى في أُرُومتنا . . .

ونَفْقَأ عينَ من حسدا

وينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى: { مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِي الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء ثُمَّ لْيَقْطَعْ } . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 182 ـ 183}

قال أبو حيان:

قال بعض شيوخنا: هذا ليس بأمر جازم ، لأنه لو كان أمراً لماتوا من فورهم كما جاء فقال لهم الله: موتوا.

وليس بدعاء ، لأنه لو أمره بالدعاء لماتوا جميعهم على هذه الصفة ، فإن دعوته لا ترد.

وقد آمن منهم بعد هذه الآية كثير ، وليس بخبر لأنه لو كان خبر الوقع على حكم ما أخبر به يعني ولم يؤمن أحد بعد ، وإنما هو أمر معناه التوبيخ والتقريع كقوله: اعملوا ما شئتم ، إذا لم تستح فاصنع ما شئت. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 44 ـ 45}

قوله تعالى: {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت