فهرس الكتاب

الصفحة 7078 من 12199

وقال ابن عاشور:

وقوله: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } الواو اعتراضية ، والإشارة بتلك إلى ما سيُذكر بعدُ ، فالإشارة هنا بمنزلة ضمير الشأن لقصد الاهتمام بالخبر وهذا الخبر مكنّى به عن تعليل للجواب المحذوف المدلول عليه بجملة: { فقد مس القوم قرح مثله } .

و { الأيَّام } يجوز أن تكون جمع يوم مراد به يوم الحرب ، كقولهم: يوم بدر ويوم بُعاث ويوم الشَّعْثَمَيْن ، ومنه أيّام العرب ، ويجوز أن يكون أطلق على الزّمان كقول طرفة:

وما تَنْقُصصِ الأيَّامُ والدهرُ يَنْفَدِ...

أي الأزمان. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 229}

قال القرطبى:

قوله تعالى: { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ } القرح الجرح.

والضم والفتح فيه لغتان عن الكسائي والأخفش ؛ مثل عَقْر وعُقْر.

الفراء: هو بالفتح الجُرح ، وبالضم ألَمُه.

والمعنى: إن يمسسكم يوم أُحُدٍ قَرْح فقد مَسّ القوم يوم بَدْرٍ قَرْح مثله.

وقرأ محمد بن السَّمَيْقَع"قرح"بفتح القاف والراء على المصدر.

{ وَتِلْكَ الأيام نُدَاوِلُهَا بَيْنَ الناس } قيل: هذا في الحرب ، تكون مرة للمؤمنين لينصر الله عز وجل دينه ، ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليَهم ويُمَحِّصَ ذنوبهم ؛ فأما إذا لم يَعْصوا فإنّ حزب الله هم الغالبون.

وقيل: { نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النّاسِ } من فَرَح وَغمّ وصحّةِ وسُقْم وغِنًى وفقْرٍ.

والدُّولَةُ الكَرَّة ؛ قال الشاعر:

فيومٌ لنا ويومٌ علينا . . .

ويومٌ نُسَاءُ ويَوْمٌ نُسَرّ

قوله تعالى: { وَلِيَعْلَمَ الله الذين آمَنُواْ } معناه ، وإنما كانت هذه المدَاولَةُ ليُرَى المؤمنُ من المنافق فيُمَيَّز بعضُهم من بعض ؛ كما قال: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجمعَانِ فَبِإذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَم المُؤْمِنِينَ.

ولِيَعْلَم الّذينَ نَافَقُوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت