وقيل: ليعلَم صبر المؤمنين ، العلمَ الذي يقع عليه الجزاء كما علمه غَيْباً قبل أن كَلّفَهم.
وقد تقدّم في"البقرة"هذا المعنى. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 217 ـ 218}
قوله تعالى {وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ}
قال الفخر:
الواو في قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا} نظائره كثيرة في القرآن ، قال تعالى: {وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين} [ الأنعام: 75 ] وقال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ} [ الأنعام: 113 ] والتقدير: وتلك الأيام نداولها بين الناس ليكون كيت وكيت وليعلم الله ، وإنما حذف المعطوف عليه للإيذان بأن المصلحة في هذه المداولة ليست بواحدة ، ليسليهم عما جرى ، وليعرفهم أن تلك الواقعة وأن شأنهم فيها ، فيه من وجوه المصالح ما لو عرفوه لسرهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 14}
قال السمرقندى:
{ وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ } يعني يتبين المؤمن من المنافق أنهم يشكون في دينهم أم لا ، لأن المؤمن المخلص يتبين حالُه عند الشدة والبلايا.
وهذا كما روي عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه: إن الذهب والفضة يختبران بالنار ، والمؤمن يختبر بالبلايا ، والاختبار من الله تعالى إظهار ما علم منه من قبل فذلك قوله تعالى: { وَلِيَعْلَمَ الله الذين ءامَنُواْ } يعني ليبين لهم الله الذي يعلم إيمانه ، لأنه يعطى الثواب بما يظهر منه لا بما يعلم منه ، وكذلك العقوبة.
أَلاَ ترى أنه عَلِم من إبليس المعصية في المستقبل ثم لم يلعنه ما لم يظهر منه. أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 277 ـ 278}