قال الفخر:
العلم قد يكون بحيث يكتفى فيه بمفعول واحد ، كما يقال: علمت زيداً ، أي علمت ذاته وعرفته ، وقد يفتقر إلى مفعولين ، كما يقال: علمت زيداً كريما ، والمراد منه في هذه الآية هذا القسم الثاني ، إلا أن المفعول الثاني محذوف والتقدير: وليعلم الله الذين آمنوا متميزين بالإيمان من غيرهم ، أي الحكمة في هذه المداولة أن يصير الذين آمنوا متميزين عمن يدعي الإيمان بسبب صبرهم وثباتهم على الإسلام ، ويحتمل أن يكون العلم ههنا من القسم الأول ، بمعنى معرفة الذات ، والمعنى وليعلم الله الذين آمنوا لما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم ، أي ليعرفهم بأعيانهم إلا أن سبب حدوث هذا العلم ، وهو ظهور الصبر حذف ههنا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 15}
قوله تعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء}
قال الفخر:
المراد منه ذكر الحكمة الثانية في تلك المداولة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 15}
في هذه الآية قولان:
الأول: يتخذ منكم شهداء على الناس بما صدر منهم من الذنوب والمعاصي ، فإن كونهم شهداء على الناس منصب عال ودرجة عالية.
والثاني: المراد منه وليكرم قوماً بالشهادة ، وذلك لأن قوما من المسلمين فاتهم يوم بدر ، وكانوا يتمنون لقاء العدو وأن يكون لهم يوم كيوم بدر يقاتلون فيه العدو ويلتمسون فيه الشهادة ، وأيضا القرآن مملوء من تعظيم حال الشهداء قال تعالى: