قرأ الأخوان ، وأبو بكر: قُرْح - بضم القاف - وكذلك"القُرْحُ"معرَّفاً.
والباقون بالفتح فيهما.
فقيل: هما بمعنى واحد ، ثم اختلف القائلون بهذا.
فقال بعضهم: المراد بهما: الجُرْح نفسه ، وقال بعضهم- منهم الأخفش - المراد بهما المصدر ، يقال: قَرِحَ الجُرح ، يَقْرحُ ، قَرْحاً ، وقُرْحاً.
قال امرؤ القيس: [ الطويل ]
وَبُدِّلْتُ قَرْحاً دَامِياً بَعْدَ صِحَّةٍ... لَعَلَّ مَنَايَانَا تَحَوَّلْنَ أبْؤُسَا
والفتح لغة الحجاز ، والضم لغة تميم ، فهما كالضَّعْف والضُّعْف ، والكَرْه والكُرْه ، والوَجْد والوُجْد.
وقال بعضهم: المفتوح: الجُرْح ، والمضموم: ألَمُه ، وهو قول الفراء.
وقرأ ابن السميفع بفتح القاف والراء ، كالطرْد والطرَد.
وقال أبو البقاءِ:"وهو مصدر قَرِحَ يَقْرح ، إذا صار له قُرْحَة ، وهو بمعنى: دَمِيَ".
وقُرِئَ قُرُح - بضمهما-.
قيل: وذلك على الإتباع كاليُسْر واليُسُر ، والطُّنْب والطُّنُب.
وقرأ الأعمش:"إن تمسسكم قروح"- بالتاء من فوق ، [ وصيغة الجمع في الفاعل ] ، وأصل المادة: الدلالة على الخُلُوص ، ومنه الماء القَرَاح ، الذي لا كُدُورةَ فيه.
قال الشاعر: [ الوافر ]
فَسَاغَ لِيَ الشَّرَابُ ، وَكُنْتُ قَبْلاً... أكَادُ أغَصُّ بِالْمَاءِ الْقَرَاح
وأرض قرحة - أى: خالصة الطين - ومنه قريحة الرجل - أى: خالص طَبْعه-.
وقال الراغب:"القَرْح الأثر من الجراحة من شيء يُصيبه من خارج ، والقُرْح - يعني: بالضم - أثرها من شيء داخل - كالبشرة ونحوها- يقال: قَرَحْته ، نحو جَرَحْته."
قال الشاعر: [ البسيط ]
لا يُسْلِمُونَ قَرِيحاً حَلَّ وَسَطَهُمُ... يَوْمَ اللِّقَاءِ ، ولا يُشْوُونَ مَنْ قَرَحُوا
أي: جرحوا. وقرح: خرج به قرح.