فهرس الكتاب

الصفحة 7160 من 12199

قال الفخر:

إنه تعالى بين في آيات كثيرة أنه عليه السلام لا يقتل قال: {إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ} [ الزمر: 30 ] وقال: {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [ المائدة: 67 ] وقال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ} [ الصف: 9 ] فليس لقائل أن يقول: لما علم أنه لا يقتل فلم قال {أو قتل} ؟

فإن الجواب عنه من وجوه:

الأول: أن صدق القضية الشرطية لا يقتضي صدق جزأيها ، فإنك تقول: إن كانت الخمسة زوجا كانت منقسمة بمتساويين ، فالشرطية صادقة وجزآها كاذبان ، وقال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [ الأنبياء: 22 ] فهذا حق مع أنه ليس فيهما آلهة ، وليس فيهما فساد ، فكذا ههنا.

والثاني: أن هذا ورد على سبيل الإلزام ، فإن موسى عليه السلام مات ولم ترجع أمته عن ذلك ، والنصارى زعموا أن عيسى عليه السلام قتل وهم لا يرجعون عن دينه ، فكذا ههنا ،

والثالث: أن الموت لا يوجب رجوع الأمة عن دينه ، فكذا القتل وجب أن لا يوجب الرجوع عن دينه ، لأنه فارق بين الأمرين ، فلما رجع إلى هذا المعنى كان المقصود منه الرد على أولئك الذين شكوا في صحة الدين وهموا بالارتداد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 18 ـ 19}

قال الفخر:

قوله: {انقلبتم على أعقابكم} أي صرتم كفارا بعد إيمانكم ، يقال لكل من عاد إلى ما كان عليه رجع وراءه وانقلب على عقبه ونكص على عقبيه ، وذلك أن المنافقين قالوا لضعفة المسلمين: إن كان محمد قتل فالحقوا بدينكم ، فقال بعض الأنصار: إن كان محمد قتل فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد.

وحاصل الكلام أنه تعالى بين أن قلته لا يوجب ضعفا في دينه بدليلين:

الأول: بالقياس على موت سائر الأنبياء وقتلهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت