والثاني: أن الحاجة إلى الرسول لتبليغ الدين وبعد ذلك فلا حاجة اليه ، فلم يلزم من قتله فساد الدين ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 19}
قال الفخر:
ليس لقائل أن يقول: إن قوله: {أفإن مات أو قتل} شك وهو على الله تعالى لا يجوز ، فإنا نقول: المراد أنه سواء وقع هذا أو ذاك فلا تأثير له في ضعف الدين ووجوب الارتداد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 19}
قال القرطبى:
هذه الآية أدلّ دليل على شجاعة الصديق وجراءته ، فإن الشجاعة والجرأة حدّهما ثبوت القلب عند حلول المصائب ، ولا مصيبة أعظم من موت النبيّ صلى الله عليه وسلم كما تقدّم بيانه في"البقرة"فظهرت عنده شجاعته وعلمه.
قال الناس: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم عمر ، وخرس عثمان ، واستخفى عليّ ، واضطرب الأمر فكشفه الصديق بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسُّنْح ، الحديث ؛ كذا في البخاري.
وفي سنن ابن ماجه عن عائشة قالت:"لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند امرأته ابنة خارجة بالعَوالي ، فجعلوا يقولون: لم يمت النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي."
فجاء أبو بكر فكشف عن وجهه وقبَّل بين عينيه وقال: أنت أكرم على الله من أن يميتك! مرتين ، قد والله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر في ناحية المسجد يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يموت حتى يقطع أيدي أُناس من المنافقين كثيرٍ وأرجلهم.