فهرس الكتاب

الصفحة 7203 من 12199

قال الفخر:

قال الواحدي رحمه الله: أجمعوا على أن معنى"كأين"كم ، وتأويلها التكثير لعدد الأنبياء الذين هذه صفتهم ، ونظيره قوله: {فَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أهلكناها} [ الحج: 45 ] {وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا} [ الحج: 48 ] والكافي في"كأين"كاف التشبيه دخلت على"أي"التي هي للاستفهام كما دخلت على"ذا"من"كذا"و"أن"من كأن ، ولا معنى للتشبيه فيه كما لا معنى للتشبيه في كذا ، تقول: لي عليه كذا وكذا: معناه لي عليه عدد ما ، فلا معنى للتشبيه ، إلا أنها زيادة لازمة لا يجوز حذفها ، واعلم أنه لم يقع للتنوين صورة في الخط إلا في هذا الحرف خاصة ، وكذا استعمال هذه الكلمة فصارت كلمة واحدة موضوعة للتكثير. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 22}

قال الفخر:

واعلم أنه تعالى مدح هؤلاء الربيين بنوعين:

أولا بصفات النفي ، وثانيا بصفات الإثبات ، أما المدح بصفات النفي فهو قوله تعالى: {فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا استكانوا} ولا بد من الفرق بين هذه الأمور الثلاثة ، قال صاحب"الكشاف": ما وهنوا عند قتل النبي وما ضعفوا عن الجهاد بعده وما استكانوا للعدو ، وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار ، عند الإرجاف بقتل رسولهم ، وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين ، واستكانتهم للكفار حتى أرادوا أن يعتضدوا بالمنافق عبدالله بن أُبَيّ ، وطلب الأمان من أبي سفيان ، ويحتمل أيضا أن يفسر الوهن باستيلاء الخوف عليهم ، ويفسر الضعف بأن يضعف إيمانهم ، وتقع الشكوك والشبهات في قلوبهم ، والاستكانة هي الانتقال من دينهم إلى دين عدوهم ، وفيه وجه ثالث وهو أن الوهن ضعف يلحق القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت