فهرس الكتاب

الصفحة 7210 من 12199

الثاني: أن الله لم يقتصر في كتابه على مطلق النصر الذي هو في اللغة إعانة المظلوم ، بل صرح بأن ذلك النصر المذكور للرسل نصر غلبة بقوله: { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي } [ المجادلة: 21 ] الآية ، وقد رأيت معنى الغلبة في القرآن ومر عليك أن الله جعل المقتول قسماً مقابلاً للغالب في قوله: { وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ } [ النساء: 74 ] وصرح تعالى: بأن ما وعد به رسله لا يمكن تبديله بقوله جل وعلا: { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حتى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين } [ الأنعام: 34 ] ولا شك أن قوله تعالى: { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي } [ المجادلة: 21 ] من كلماته التي صرح بأنها لا مبدل لها وقد نفى جل وعلا: عن المنصور أن يكون مغلوباً نفياً باتاً بقوله: { إِن يَنصُرْكُمُ الله فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ } [ آل عمران: 160 ] وذكر مقاتل أن سبب نزول قوله تعالى: { كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ } الآية أن بعض الناس قال: أيظن محمد وأصحابه أن يغلبوا الروم ، وفارس ، كما غلبوا العرب زاعماً أن الروم وفارس لا يغلبهم النَّبي صلى الله عليه وسلم لكثرتهم وقوتهم فأنزل الله الآية ، وهو يدل على أن الغلبة المذكورة فيها غلبة بالسيف والسنان. لأن صورة السبب لا يمكن إخراجها ، ويدل له قوله قبله: { أولئك فِي الأذلين } [ المجادلة: 20 ] وقوله بعده: { إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [ المجادلة: 21 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت