فهرس الكتاب

الصفحة 7211 من 12199

وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب ، أننا نستشهد للبيان بالقراءة السبعية بقراءة شاذة ، فيشهد للبيان الذي بيَّنَّا به ، أن نائب الفاعل { رِبِّيُّونَ } [ آل عمران: 146 ] وأن بعض القراء غير السبعة قرأ { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ } [ آل عمران: 146 ] بالتشديد. لأن التكثير المدلول عليه بالتشديد يقتضي أن القتل واقع على الربيين.

ولهذه القراءة رجح الزمخشري ، والبيضاوي ، وابن جنى.

أن نائب الفاعل { رِبِّيُّونَ } [ آل عمران: 146 ] ومال إلى ذلك الألوسي في تفسيره مبيناً أن دعوى كون التشديد لا ينافي وقوع القتل على النَّبي. لأن { وَكَأَيِّنْ } [ آل عمران: 146 ] إخبار بعدد كثير أي: كثير من أفراد النَّبي قتل خلاف الظاهر ، وهو كما قال ، فإن قيل قد عرفنا أن نائب الفاعل المذكور محتمل لأمرين ، وقد ادعيتم أن القرآن دل على أنه { رِبِّيُّونَ } [ آل عمران: 146 ] لا ضمير النَّبي لتصريحه بأن الرسل غالبون ، والمقتول غير غالب ، ونحن نقول دل القرآن في آيات أخر ، على أن نائب الفاعل ضمير النَّبي ، لتصريحه في آيات كثيرة بقتل بعض الرسل كقوله: { فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } [ البقرة: 87 ] وقوله: { قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بالبينات وبالذي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ } [ آل عمران: 183 ] الآية ، فما وجه ترجيح ما استدللتم به على أن النائب { رِبِّيُّونَ } على ما استدللنا به على أن النائب ضمير النَّبي فالجواب من ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت