فهرس الكتاب

الصفحة 7268 من 12199

قوله: { فِي قُلُوبِهِمْ } [ آل عمران: 156 ] متعلق بالإلقاء ، وكذلك { بِمَآ أَشْرَكُواْ } ولا يضر تعلُّق الحرفين ؛ لاختلاف معناهما ، فإن"في"للظرفية ؛ الباء للسببية. و"ما"مصدرية ، و"ما"الثانية مفعول به لِ"أشْرَكُوا"وهي موصولة بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ، والراجع: الهاء في"به"ولا يجوز أن تكون مصدرية - عند الجمهورِ - لعود الضمير عليها ، وتسلط النفي على الإنزال - لفظاً - والمقصود نفي السلطان - أي: الحجة - كأنه قيل: لا سُلطان على الإشراك فينزل.

كقول الشاعر: [ السريع ]

.وَلاَ تَرَى الضَّبَّ بِهَا يَنْجَحِرْ

أي لا ينجحر الضَّبُّ بها ، فيُرَى.

ومثله قول الشاعر: [ الطويل ]

عَلَى لاَحِبٍ لا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ

أي: لا منار فيهتدى به ، فالمعنى على نَفْي السلطان والإنزال معاً. و"سُلْطَاناً"مفعول به لِ"يُنَزِّلُ".

قوله: { بِمَآ أَشْرَكُواْ } "ما"مصدرية ، والمعنى: بسبب إشراكهم باللهِ ، وتقريره: أن الدعاء إنما يصير في محل الإجابة عند الاضطرار ، كقوله: { أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ } [ النمل: 62 ] ومن اعتقد أن لله شريكاً لم يحصل له الاضطرار ؛ لأنه يقول: إذا كان هذا المعبودُ لا ينصرني ، فالآخر ينصرني ، وإذا لم يحصل في قلبه الاضطرارُ لم تحصل له الإجابةُ ولا النصرة وإذا لم يحصل ذلك وجب أن يحصل الرعبُ والخوفُ في قلبه فثبت أن الشركَ باللهِ يوجب الرعبَ.

قوله: { وَبِئْسَ مثوى الظالمين } المخصوصُ بالذَّمِّ محذوفٌ ، أي: مثواهم ، أو النار.

المثوى: مَفْعَل ، من ثَوَيْتُ - أي: أقمت - فلامه ياء وقدم المأوى - وهو المكان الذي يأوي إليه الإنسان - على المَثْوَى - وهو مكان الإقامةِ - لأن الترتيبَ الوجوديَّ أن يأوي ، ثم يئوي ، ولا يلزم المأوى الإقامة ، بخلاف عكسه. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 594 ـ 596} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت