فهرس الكتاب

الصفحة 7318 من 12199

قال الزَّمَخْشَرِيُّ: ويجوز أن يكون الضمير في { فَأَثَابَكُمْ } للرسول أي: فآساكم من الاغتمام ، وكما غمكم ما نزل به من كسر رباعيته غمه ما نزل بكم من فوت الغنيمة.

و"غماً"مفعول ثانٍ.

وقوله: { فَأَثَابَكُمْ } هل هو حقيقة أو مجاز فقيل: مجاز كأنه جعل الغم قائماً مقام الثواب الَّذِي كان يحصل لولا الفرارُ فهو كقوله: [ الطويل ]

أخَافُ زِيَاداً أنْ يَكُونَ عَطَاؤُهُ... أدَاهِم سُوداً أوْ مُحَدْرَجَة سُمْرَا

وقول الآخر:

تحية بينهم ضرب وجميع... جعل القيود والسياط بمنزلة العطاء ، والضرب بمنزلة التحية.

وقال الفرّاءُ:"الإثابة - هاهنا - بمعنى المعاقبة"وهو يرجع إلى المجاز ؛ لأن الإثابة أصلها في الحسنات.

قوله: { بِغَمٍّ } يجوز في الباء أوجهٌ:

أحدها: أن تكون للسببيةِ ، على معنى أن متعلِّق الغَمْ الأول الصحابة ، ومتعلق الغَمِّ الثاني قيل المشركين يوم بدرٍ.

قال الحَسَنُ: يريد غَم يوم أحدٍ للمسلمين بغمّ يوم بدرٍ للمشركينَ ، والمعنى: فأثابكم غماً بالغم الذي أوقعه على أيديكم بالكفار يوم بدرٍ.

وقيل متعلَّق الغَمِّ الرسول ، والمعنى: أذاقكم الله غمًّا بسبب الغَمِّ الذي أدخلتموه على الرسول والمؤمنين بفشلكم ومخالفتكم أمره ، أو فأثابكم الرسول غماً بسبب غفم اغتممتموه لأجله ، والمعنى أن الصحابة لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم شُجَّ وكُسِرت رَبَاعِيَتُه ، وقُتِل عَمه ، اغتممتموه لأجله ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لما رآهم قَد عَصَوْا رَبَّهُم لأجل الغنيمة - ثم بَقَوْا محرومينَ من الغنيمةِ - وقتِلَ أقاربُهم ، اغتم لأجلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت