فهرس الكتاب

الصفحة 7356 من 12199

ولكن يضعف هذا بقوله: { قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للَّهِ } فإن من نَفَى عن نفسه شيئاً لا يجاب بأنه ثبت لغيره ؛ لأنه يُقِرُّ بذلك ، اللهم إلاَّ أن يقدر جملة أخرى ثبوتية مع هذه الجملة ، فكأنَّهم قالوا: ليس لنا من الأمر شيءٌ ، بَلْ لمن أكرهنا على الخروج وحَمَلَنا عليه ، فحينئذ يحْسُن الجوابُ بقوله: { قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للَّهِ } لقولهم هذا ، وهذه الجملةُ الجوابيةُ اعتراض بين الجُمَل التي جاءت بعد قوله:"وطائفة"فإن قوله: { يُخْفُونَ في أَنْفُسِهِم } وكذا { يَقُولُونَ } - الثانية - إما خبر عن"طَائِفَةٌ"أو حال مما قبلها.

وقوله: { قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ للَّهِ } قرأ أبو عمرو"كُلُّهُ"- رفعاً - وفيه وجهان:

الأول: - وهو الأظهر - أنه رفع بالابتداء ، و"لله"خبره والجملة خبر"إنَّ"نحو: إن مال زيد كله عنده.

الثاني: أنه توكيد على المحل ، فإن اسمها - في الأصل - مرفوعٌ بالابتداء ، وهذا مذهبُ الزَّجَّاجِ والجَرْمي ، يُجْرُون التوابعَ كلَّها مُجْرَى عطف النسق ، فيكون"للهِ"خبراً لِـ"إنَّ"أيضاً.

وقرأ الباقون بالنصب ، فيكون تأكيداً لاسم"إنَّ"وحَكَى مكي عن الأخفش أنه بدل منه - وليس بواضح - و"للهِ"خبر"إنَّ".

وقيل على النعت ؛ لأنَّ لفظة"كُلّ"للتأكيد ، فكانت كلفظة"أجمع".

قوله: { يُخْفُونَ } إما خبر لِـ { طَآئِفَةً } وإما حال مما قبله - كما تقدم - وقوله: { يَقُولُونَ } يحتمل هذينِ الوجهينِ ، ويحتمل أن يكون تفسيراً لقوله: { يُخْفُونَ } فلا محلَّ له حينئذٍ.

قوله: { لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شَيْءٌ } كقوله: { هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ } وقد عرف الصحيح من الوجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت