فهرس الكتاب

الصفحة 7355 من 12199

و"بالله"إما متعلِّق بمحذوف على جَعله مفعولاً ثانياً ، وإما بفعل الظنِّ - على ما تقدم - وإضافة الظنِّ إلى الجاهلية ، قال الزمخشريُّ:"كقولك: حاتم الجود ، ورجل صدقٍ ، يريد: الظنَّ المختص بالملة الجاهلية ، ويجوز أن يراد ظن أهل الجاهلية".

وقال غيره: المعنى: المدة الجاهلية ، أي: القديمة قبل الإسلامِ ، نحو { حَمِيَّةَ الجاهلية } [ الفتح: 26 ]

قوله: { يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأمر مِن شَيْءٍ } "من"- في { مِن شَيْءٍ } - زائدة في المبتدأ ، وفي الخبر وجهانِ:

أحدهما - وهو الأصحُّ-: أنه"لَنَا"فيكون { مِنَ الأمر } في محل نصبٍ على الحالِ من"شَيءٍ"لأنه نعتُ نكرة ، قدم عليها ، فنصب حالاً ، وتعلق بمحذوفٍ.

الثاني: - أجازه أبو البقاء - أن يكون { مِنَ الأمر } هو الخبر ، و"لنا"تبيين ، وبه تتم الفائدةُ كقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ الإخلاص: 4 ] .

وهذا ليس بشيء ؛ لأنه إذا جعله للتبيين فحينئذٍ يتعلق بمحذوفٍ ، وإذا كان كذلك فيصير"لَنَا"من جملة أخرى ، فتبقى الجملةُ من المبتدأ والخبر غير مستقلةٍ بالفائدةِ ، وليس نظيراً لقوله: { وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } فإن"لَهُ"فيها متعلق بنفس"كُفُواً"لا بمحذوفٍ ، وهو نظيرُ قولكَ: لم يكن أحدٌ قاتلاً لبكرٍ. ف"لبكر"متعلق بنفس الخبر. وهل هنا الاستفهام عن حقيقته ، أم لا ؟ فيه وجهانِ:

أظهرهما: نَعَمْ ، ويعنون بالأمر: النصر والغلبة.

والثاني: أنه بمعنى النفي ، كأنهم قالوا: ليس لنا من الأمر - أي النصر - شيء ، وإليه ذَهَبَ قتادةُ وابنُ جُرَيْجٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت