فهرس الكتاب

الصفحة 7392 من 12199

وقال أبو البقاء بعد قول قريب من قول الزمخشريِّ:"ويجوز أن يكون { كَفَرُواْ } و { قَالُواْ } ماضيين ، يُراد بهما المستقبل المحكي به الحال فعلى هذا يكون التقدير: يكفرون ، ويقولون لإخوانهم". انتهى.

ففي كلا الوجهين حكاية حال ، لكن في الأول حكاية حال ماضية ، وفي الثاني مستقبلة ، وهو -من هذه الحيثية- كقوله تعالى: { حتى يَقُولَ الرسول والذين آمَنُواْ مَعَهُ } [ البقرة: 214 ] . ويجوز أن يراد بها الاستقبال ، لا على سبيل الحكاية ، بل لوقوعه صلة لموصول ، وقد نصَّ بعضهم على أن الماضي -إذا وقع صلة لموصول- صلح للاستقبال ، كقوله: { إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ } [ المائدة: 34 ] . وإلى هذا نحا ابنُ عطيةَ ، وقال:"دخلت"إذا"وهي حرفُ استقبالٍ -من حيثُ"الذين"اسم فيه إبهام ، يعم مَنْ قال في الماضي ، ومَنْ يقول في الاستقبال ، ومن حيثُ هذه النازلة تتصور في مستقبل الزمان"يعني: فتكون حكاية حالٍ مستقبلة.

قال ابن الخَطِيبِ: إنما عَبَّرَ عن المستقبل بلفظ الماضي لفائدتين:

إحداهما: أن الشيء الذي يكون لازم الحصول في المستقبل ، قد يُعَبَّر عنه بأنه حَدَث ، أو هو حادث ، قال تعالى: { أتى أَمْرُ الله } [ النحل: 1 ] وقال: { إِنَّكَ مَيِّتٌ } [ الزمر: 30 ] فهنا لو وقع التعبير عنه بلفظ المستقبل لم يكن فيه ذلك المعنى ، فلما وقع التعبير عنه بلفظ الماضي ، دلَّ على أن جِدَّهم واجتهادهم في تقرير الشبهة قد بلغ الغاية ، فصار بسبب ذلك الجد ، هذا المستقبل كالواقع.

الثانية: أنه -تعالى- لما عبر عن المستقبل بلفظ الماضي ، دلَّ ذلك على أنه ليس المقصود الإخبار عن صدور هذا الكلام ، بل المقصود الإخبار عن جِدِّهم واجتهادهم في تقرير هذه الشُّبْهَةِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت