فهرس الكتاب

الصفحة 7393 من 12199

وقدَّر أبو حيّان: مضافاً محذوفاً وهو عامل في"إذا"تقديره: وقالوا لهلاك إخوانهم ، أي: مخافة أن يهلك إخوانهم إذا سافروا ، أو غَزَوْا ، فقدَّر العامل مصدراً مُنْحَلاًّ لِـ"أن"والمضارع ، حتى يكون مستقبلاً ، قال: لكن يكون الضمير في قوله: { لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا } عائداً على { لإِخْوَانِهِمْ } لفظاً ، وعلى غيرهم معنى -أي: يعود على إخوان آخرين ، وهم الذين تَقَدَّمَ موتُهم بسبب سفرٍ ، أو غزو ، وقَصْدُهُمْ بذلك تثبيطُ الباقين- وهو مثل قوله تعالى: { وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } [ فاطر: 11 ] وقول العربِ: عندي درهم ونِصْفُه.

وقول الشاعرِ: [ البسيط ]

قَالَتْ: ألاَ لَيْتَما هَذَا الحَمَامُ لَنَا... إلَى حَمَامَتِنَا ، أو نِصْفُهُ فَقَدِ

المعنى: من معمر آخر ، ونصف درهم آخر ، ونصف حمام آخرَ.

وقال قُطربٌ: كلمة"إذْ"و"إذا"يجوز إقامة كل واحد منهما مُقَامَ الأخْرَى ، فيكون"إذا"هنا بمعنى"إذْ".

قال بعضهم: وهذا ليس بشيء.

قال ابن الخَطِيبِ: " أقول: هذا -الذي قاله قُطْرُبٌ- كلامٌ حسنٌ ، وذلك لأنا جوَّزْنا إثبات اللغة بشعرٍ مجهولٍ ، فنقول عن قائل مجهول ، فلأنْ يُجَوَّزَ إثباتها بالقرآن العظيم كان ذلك أولى ، أقصى ما في الباب أن يقال:"إذا"حقيقة في المستقبل ، ولكن لم لا يجوز استعماله في الماضي على سبيل المجازِ ، لما بينه وبين كلمة"إذْ"من المشابهة الشديدة ، وكثيراً أرى النحويين يتحيَّرون في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن ، فإذا استشهدوا في تقريره ببيت مجهولٍ فَرِحوا به ، وأنا شديدُ التعجُّب منهم ؛ فإنهم إذا جعلوا ورودَ القرآنِ به دليلاً على صحته كان أولى ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت