قوله: { أَوْ كَانُواْ غُزًّى } -بالتشديد- جمع غازٍ -كالرُّكَّع والسُّجَّد- جمع راكع وساجد- وقياسه: غُزَاة كرام ورُمَاة- ولكنهم جملوا المعتل على الصحيح ، في نحو ضارب وضُرَّب ، وصائم وصُوَّم.
وقال الزَّهريُّ والحسنُ"غُزًى"-بالتخفيف- وفيها وجهانِ:
الأول: أنه خفف الزاي ، كراهية التثقيل في الجمع.
الثاني: أن أصله: غُزاة -كقُضاة ورُماة- ولكنه حذف تاء التأنيث ؛ لأن نفس الصيغة دالَةٌ على الجمع فالتاء مُستغنًى عنها.
قال ابنُ عَطِيَّةَ:"وهذا الحذفُ كثيرٌ في كلامهم."
ومنه قول الشاعر يمدح الكسائِي: [ الطويل ]
أبَى الذَّمَّ أخْلاَقُ الْكِسَائِيِّ ، وَانْتَحَى... بِهِ المَجْدُ أخْلاَقَ الأبُوِّ السَّوابِقِ
يريد: الأبُوَّة -جمع أب- كما أن العمومة جمع عم ، والبُنُوَّة جمع ابن وقد قالوا: ابن ، وبنو"."
ورد عليه أبو حيّان بأن الحذف ليس بكثير ، وأن قوله: حذف التاء من عمومة ، ليس كذلك ، بل الأصل: عموم -من غير تاء- ثم أدخلوا عليها التاء لتأكيد الجمع ، فما جاء على"فعول"-من غير تاء- هو الأصل ، نحو: عموم وفحول ، وما جاء فيه التاء ، فهو الذي يحتاج إلى تأويله بالجمع ، والجمع لم يُبْنَ على هذه التاء ، حتى يُدَّعَى حَذْفُها ، وهذا بخلاف قُضَاة وبابه ؛ فإنه بني عليها ، فيمكن ادعاء الحذف فيه ، وأما أبوة وبُنوة فليسا جَمْعَيْن ، بل مصدرين ، وأما أبُوّ -في البيت- فهو شاذّ عند النحاة من جهة أنه من حقِّهِ أن يُعلَّه ، فيقول:"أبَيّ"بقلب الواوين ياءين ، نحو: عُصِيّ ، ويقال غُزَّاء بالمد أيضاً ، وهو شاذ.
فتحصَّل في غازٍ ثلاثة جموع في التكسير: غُزَاة كقُضاة ، وغُزًى كصوَّم ، وغُزَّاء كصُوَّام ، وجمع رابع ، وهو جمع سلامة ، والجملة كلُّها في محل نصب بالقول.