فهرس الكتاب

الصفحة 7457 من 12199

قال ابن عطية: وهذا خطأ ؛ فالحزم جودة النّظر في الأمر وتنقيحُه والحذرُ من الخطأ فيه.

والعزمُ قصدُ الإمضاء ؛ والله تعالى يقول: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ } .

فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم.

والعرب تقول: قد أَحْزُم لو أعْزِم.

وقرأ جعفر الصادق وجابر بن زيد:"فَإذَا عَزَمْتُ"بضم التاء.

نسب العزم إلى نفسه سبحانه إذ هو بهدايته وتوفيقه ؛ كما قال: { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى } [ الأنفال: 17 ] .

ومعنى الكلام أي عزمتُ لك ووفّقتك وأرشدتك"فتوكل على اللَّهِ".

والباقون بفتح التاء.

قال المُهَلَّب.

وامتثل هذا النبيُّ صلى الله عليه وسلم من أمر ربِّه فقال:"لا ينبغي لنبيّ يلبَس لأُمَتَه أن يضعها حتى يحكم الله"أي ليس ينبغي له إذا عزم أن ينصرف ؛ لأنه نقضٌ للتوكُّل الذي شرطه الله عز وجل مع العزيمة.

فلُبْسه لأُمَتهُ صلى الله عليه وسلم حين أشار عليه بالخروج يوم أُحُد مَن أكرمه الله بالشهادة فيه ، وهم صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بَدْرٌ: يا رسول الله اخرج بنا إلى عدوّنا ؛ دالّ على العزيمة.

وكان صلى الله عليه وسلم أشار بالقعود ، وكذلك عبد الله بن أُبَيّ أشار بذلك وقال: أقم يا رسول الله ولا تخرج إليهم بالناس ، فإنْ هم أقاموا أقاموا بشرّ مجلس ، وإن جاءونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية وأفواه السِّكك ، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من الآطام ، فوالله ما حار بنَا قطٌ عدوٌّ في هذه المدينة إلا غلبناه ، ولا خرجنا منها إلى عدوّ إلا غَلَبنا.

وأبَى هذا الرأيَ من ذكرنا ، وشجّعوا الناس ودَعَوْا إلى الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت