فهرس الكتاب

الصفحة 7458 من 12199

فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ، ودخل إثر صلاته بيتَه ولبِس سلاحه ، فندم أُولئك القوم وقالوا: أكرهْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما خرج عليهم في سلاحه قالوا: يا رسول الله ، أقِم إن شئت فإنا لا نريد أن نُكرهَك ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لا ينبغي لنبيّ إذا لبِس سلاحه أن يضعها حتى يقاتل". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 252 ـ 253} . بتصرف.

وقال العلامة ابن عاشور:

وقد دلّت الآية على أن الشُّورى مأمور بها الرسُول صلى الله عليه وسلم فيما عبّر عنه بـ ( الأمر ) وهو مُهمّات اللأمّة ومصالحها في الحرب وغيره ، وذلك في غير أمر التَّشريع لأنّ أمر التَّشريع إن كان فيه وحي فلا محيد عنه ، وإن لم يكن فيه وحي وقلنا بجواز الاجتهاد للنَّبيء صلى الله عليه وسلم في التَّشريع فلا تدخل فيه الشورى لأنّ شأن الاجتهاد أن يستند إلى الأدلّة لا للآراء ، والمجتهد لا يستشير غيره إلاّ عند القضاء باجتهاده.

كما فعل عُمر وعُثمان.

فتعيّن أنّ المشاورة المأمور بها هنا هي المشاورة في شؤون الأمَّة ومصالحها ، وقد أمر الله بها هنا ومدحها في ذكر الأنصار في قوله تعالى: { وأمرهم شورى بينهم } [ الشورى: 38 ] واشترطها في أمر العائلة فقال: { فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما } [ البقرة: 233 ] .

فشرع بهاته الآيات المشاورة في مراتب المصالح كلّها: وهي مصالح العائلة ومصالح القبيلة أو البلد ، ومصالح الأمَّة.

واختلف العلماء في مدلول قوله: { وشاورهم } هل هو للوجوب أو للندب ، وهل هو خاصّ بالرسول عليه الصلاة السَّلام ، أو عامّ له ولولاة أمور الأمَّة كلّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت