فهرس الكتاب

الصفحة 7462 من 12199

ولم تزل الشورى في أطوار التاريخ رائجة في البشر فقد استشار فرعون في شأن موسى عليه السَّلام فيما حكى الله عنه بقوله: { فماذا تأمرون } [ الأعراف: 110 ] .

واستشارت بلقيس في شأن سليمان عليه السلام فيما حكى الله عنها بقوله: قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون وإنَّما يلهي النَّاس عنها حبّ الاستبداد ، وكراهية سماع ما يخالف الهوى ، وذلك من انحراف الطبائع وليس من أصل الفطرة ، ولذلك يهرع المستبدّ إلى الشورى عند المضائق.

قال ابن عبد البرّ في بهجة المجالس: الشورى محمودة عند عامّة العلماء ولا أعلم أحداً رضِي الاستبداد إلاّ رجل مفتون مخادع لمن يطلب عنده فائدة ، أو رجل فاتك يحاول حين الغفلة ، وكلا الرجلين فاسق.

ومثَل أوّلهما قول عمر بن أبي ربيعة:

واستَبَدّت مَرّة واحِدة...

إنَّمَا العَاجِز مَن لا يستبدّ

ومَثل ثانيهما قول سَعْد بن نَاشِب:

إذا هَمّ ألقَى بين عينيه عزمه...

ونَكَّب عن ذِكْر العواقب جانباً

ولم يستَشِرْ في أمره غَير نفسه...

ولم يَرْضَ إلا قَائم السيف صاحباً

ومن أحسن ما قيل في الشورى قول بشار بن برد:

إذا بَلغ الرأيُ المَشُورة فاستَعن...

بحزم نصيح أو نصيحة حازم

ولا تحسب الشُورى عليك غضاضة...

مَكانُ الخَوافي قُوّة للقَوادِم

وهي أبيات كثيرة مثبتة في كتب الأدب. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 267 ـ 270}

قال الفخر:

دلت الآية على أنه ليس التوكل أن يهمل الإنسان نفسه ، كما يقوله بعض الجهال ، وإلا لكان الأمر بالمشاورة منافياً للأمر بالتوكل ، بل التوكل هو أن يراعي الإنسان الأسباب الظاهرة ، ولكن لا يعول بقلبه عليها ، بل يعول على عصمة الحق. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 55}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت