فهرس الكتاب

الصفحة 7463 من 12199

قال القرطبى:

قوله تعالى: { فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين } التوكّل: الاعتماد على الله مع إظهار العجز ، والاسم التُّكْلان.

يقال منه: اتكلت عليه في أمري ، وأصله:"أوْ تَكَلْت"قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ، ثم أبدلت منها التاء وأدغمت في تاء الافتعال.

ويقال: وكّلته بأمري توكيلاً ، والاسم الوِكَالة بكسر الواو وفتحها.

واختلف العلماء في التوكل ؛ فقالت طائفة من المتصوّفة: لا يستحقه إلا من لم يخالط قلبَه خوفُ غير الله من سَبُع أو غيره ، وحتى يترك السعي في طلب الرزق لضمان الله تعالى.

وقال عامّة الفقهاء.

ما تقدّم ذكره عند قوله تعالى: { وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون } .

وهو الصحيح كما بيناه.

وقد خاف موسى وهارون بإخبار الله تعالى عنهما في قوله { لاَ تَخَافَا } .

وقال: { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ } [ طاه: 69 ] .

وأخبر عن إبراهيم بقوله: { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ } [ هود: 70 ] .

فإذا كان الخليل وموسى والكليم قد خافا وحسبك بهما فغيرهما أولى. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 253}

وقال العلامة ابن عطية:

والتوكُّل على اللَّه سبحانه وتعالى مِنْ فروض الإيمانِ وفصولِهِ ، ولكنَّه مقترنٌ بالجِدِّ في الطاعاتِ ، والتَّشْميرِ والحَزَامَةِ بغايةِ الجُهْدِ ، وليس الإلقاء باليدِ وما أشبهه بتوكُّل ، وإنما هو كما قال عليه السلام:"قَيِّدْهَا وَتَوَكَّلْ". أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 534}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت