فهرس الكتاب

الصفحة 7513 من 12199

وثانيها: أن ما هو من هذا القبيل في التنزيل أسند الفعل فيه إلى الفاعل كقوله: {مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بالله} [ يوسف: 38 ] و {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ} [ يوسف: 76 ] {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} [ آل عمران: 145 ] {وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ} [ التوبة: 115 ] {وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب} [ آل عمران: 179 ] وقل أن يقال: ما كان زيد ليضرب ، وإذا كان كذلك وجب إلحاق هذه الآية بالأعم الأغلب ، ويؤكده ما حكى أبو عبيدة عن يونس أنه كان يختار هذه القراءة ، وقال: ليس في الكلام ما كان لك أن تضرب ، بضم التاء.

وثالثها: أن هذه القراءة اختيار ابن عباس: فقيل له إن ابن مسعود يقرأ ( يغل ) فقال ابن عباس: كان النبي يقصدون قتله ، فكيف لا ينسبونه إلى الخيانة ؟ وأما القراءة الثانية وهي ( يغل ) بضم الياء وفتح الغين ففي تأويلها وجهان: الأول: أن يكون المعنى: ما كان للنبي أن يخان.

واعلم أن الخيانة مع كل أحد محرمة ، وتخصيص النبي بهذه الحرمة فيه فوائد:

أحدها: أن المجني عليه كلما كان أشرف وأعظم درجة كانت الخيانة في حقه أفحش ، والرسول أفضل البشر فكانت الخيانة في حقه أفحش.

وثانيها: أن الوحي كان يأتيه حالا فحالا ، فمن خانه فربما نزل الوحي فيه فيحصل له مع عذاب الآخرة فضيحة الدنيا.

وثالثها: أن المسلمين كانوا في غاية الفقر في ذلك الوقت فكانت تلك الخيانة هناك أفحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت