فهرس الكتاب

الصفحة 7658 من 12199

الحجة الخامسة: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صفة الشهداء:"أن أرواحهم في أجواف طير خضر وإنها ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتسرح حيث شاءت وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش فلما رأوا طيب مسكنهم ومطعمهم ومشربهم قالوا: يا ليت قومنا يعلمون ما نحن فيه من النعيم وما صنع الله تعالى بنا كي يرغبوا في الجهاد فقال الله تعالى: أنا مخبر عنكم ومبلغ إخوانكم ففرحوا بذلك واستبشروا فأنزل الله تعالى هذه الآية"

وسئل ابن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية ، فقال: سألنا عنها فقيل لنا إن الشهداء على نهر بباب الجنة في قبة خضراء ، وفي رواية في روضة خضراء ، وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أبشرك أن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله ثم قال: ما تريد يا عبد الله بن عمرو أن فعل بك فقال يا رب أحب أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيها مرة أخرى"والروايات في هذا الباب كأنها بلغت حد التوتر ، فكيف يمكن إنكارها ؟ طعن الكعبي في هذه الروايات وقال: إنها غير جائزة لأن الأرواح لا تتنعم ، وإنما يتنعم الجسم إذا كان فيه روح لا الروح ، ومنزلة الروح من البدن منزلة القوة ، وأيضا: الخبر المروي ظاهره يقتضي أن هذه الارواح في حواصل الطير ، وأيضا ظاهره يقتضي أنها ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتسرح ، وهذا يناقض كونها في حواصل الطير.

والجواب: أما الطعن الأول: فهو مبني على أن الروح عرض قائم بالجسم ، وسنبين أن الأمر ليس كذلك ، وأما الطعن الثاني: فهو مدفوع لأن القصد من أمثال هذه الكلمات الكنايات عن حصول الراحات والمسرات وزوال المخافات والآفات ، فهذا جملة الكلام في هذا الاحتمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت