فهرس الكتاب

الصفحة 7659 من 12199

وأما الوجه الثاني: من الوجوه المحتملة في هذه الآية هو أن المراد أن الشهداء أحياء في الحال ، والقائلون بهذا القول منهم من أثبت هذه الحياة للروح ، ومنهم من أثبتها للبدن ، وقبل الخوض في هذا الباب يجب تقديم مقدمة ، وهي أن الإنسان ليس عبارة عن مجموع هذه البنية ، ويدل عليه أمران: أحدهما: أن أجزاء هذه البنية في الذوبان والانحلال ، والتبدل ، والانسان المخصوص شيء باق من أول عمره إلى آخره ، والباقي مغاير للمتبدل ، والذي يؤكد ما قلناه: أنه تارة يصير سمينا وأخرى هزيلا ، وأنه يكون في أول الأمر صغير الجثة ، ثم إنه يكبر وينمو ، ولا شك أن كل إنسان يجد من نفسه أنه شيء واحد من أول عمره إلى آخره فصح ما قلناه.

الثاني: أن الإنسان قد يكون عالما بنفسه حال ما يكون غافلا عن جميع أعضائه وأجزائه ، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم ، فثبت بهذين الوجهين أنه شيء مغاير لهذا البدن المحسوس ، ثم بعد ذلك يحتمل أن يكون جسما مخصوصا ساريا في هذه الجثة سريان النار في الفحم.

والدهن في السمسم ، وماء الورد في الورد.

ويحتمل أن يكون جوهراً قائما بنفسه ليس بجسم ولا حال في الجسم ، وعلى كلا المذهبين فإنه لا يبعد أنه لما مات البدن انفصل ذلك الشيء حيا ، وان قلنا إنه أماته الله إلا أنه تعالى يعيد الحياة إليه ، وعلى هذا التقدير تزول الشبهات بالكلية عن ثواب القبر ، كما في هذه الآية ، وعن عذاب القبر كما في قوله: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} [ نوح: 25 ] فثبت بما ذكرناه أنه لا امتناع في ذلك ، فظاهر الآية دال عليه ، فوجب المصير إليه ، والذي يؤكد ما ذكرناه القرآن والحديث والعقل.

أما القرآن فآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت