فهرس الكتاب

الصفحة 7673 من 12199

نهى الله تبارك وتعالى في هذه الآية عن ظن الموت بالشهداء ، وصرح بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ، وأنهم فرحون بما آتاهم الله من فضله ، يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولم يبين هنا هل حياتهم هذه في البرزخ يدرك أهل الدنيا حقيقتها أو لا ؟ ولكنه بين في سورة البقرة أنهم لا يدركونها بقوله: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُون } [ البقرة: 154 ] لأن نفي الشعور يدل على نفي الإدراك من باب أولى كما هو ظاهر. أ هـ {أضواء البيان حـ 1 صـ 256}

قوله: {يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا ءاتاهم الله}

قال الفخر:

اعلم أن المتكلمين قالوا الثواب منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم ، فقوله: {يُرْزَقُونَ} إشارة إلى المنفعة ، وقوله: {فَرِحِينَ} إشارة إلى الفرح الحاصل بسبب ذلك التعظيم ، وأما الحكماء فإنهم قالوا: إذا أشرقت جواهر الأرواح القدسية بالأنوار الإلهية كانت مبتهجة من وجهين: أحدهما: أن تكون ذواتها منيرة مشرقة متلألئة بتلك الجلايا القدسية والمعارف الالهية.

والثاني: بكونها ناظرة إلى ينبوع النور ومصدر الرحمة والجلالة ، قالوا: وابتهاجها بهذا القسم الثاني أتم من ابتهاجها بالأول ، فقوله: {يُرْزَقُونَ} إشارة إلى الدرجة الأولى وقوله: {فَرِحِينَ} إشارة إلى الدرجة الثانية ، ولهذا قال: {فَرِحِينَ بِمَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ} يعني أن فرحهم ليس بالرزق ، بل بايتاء الرزق لأن المشغول بالرزق مشغول بنفسه ، والناظر إلى إيتاء الرزق مشغول بالرازق ، ومن طلب الحق لغيره فهو محجوب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 77}

وقال ابن عاشور:

وقولُه: { فرحين } حال من ضمير { يرزقون } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت