فهرس الكتاب

الصفحة 7674 من 12199

والاستبشار: حصول البشارة ، فالسين والتاء فيه كما هما في قوله تعالى: { واستغنى اللَّه } [ التغابن: 6 ] وقد جمع اللَّهُ لهم بين المسرّة بأنفسهم والمسرّة بمن بقي من إخوانهم ، لأنّ في بقائهم نكاية لأعدائهم ، وهم مع حصول فضل الشهادة لهم على أيدي الأعداء يتمنّون هلاك أعدائهم ، لأنّ في هلاكهم تحقيق أمنية أخرى لهم وهي أمنية نصر الدين. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 283}

قوله تعالى: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

قال القرطبى:

قوله تعالى: { وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ } المعنى لم يلحقوا بهم في الفضل ، وإن كان لهم فضل.

وأصله من البَشرة ؛ لأن الإنسان إذا فَرِح ظهر أثر السّرور في وجهه.

وقال السّدّي: يؤتى الشهيد بِكتابٍ فيه ذكرُ من يَقْدَمُ عليه من إخوانه ، فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقُدومِه في الدنيا.

وقال قَتادةُ وابن جُريْج والرّبيعُ وغيرُهم: استبشارهم بأنهم يقولون: إخواننا الذين تركنا خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيّهم ، فيستشهدون فينالون من الكرامة مثلَ ما نحن فيه ؛ فيسرّون ويفرحون لهم بذلك.

وقيل: إن الإشارة بالاستبشار للذين لم يَلحقوا بهم إلى جميع المؤمنين وإن لم يُقتَلوا ، ولكنهم لما عاينوا ثواب الله وقع اليقين بأن دِين الإسلام هو الحق الذي يثيب الله عليه ؛ فهم فَرِحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله ، مستبشرون للمؤمنين بأن لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

ذهب إلى هذا المعنى الزجّاج وابن فُورَك. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 275}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت