فهرس الكتاب

الصفحة 7719 من 12199

واعلم أن أهل المغازي اختلفوا ، فذهب الواقدي إلى تخصيص الآية الأولى بواقعة حمراء الأسد ، والآية الثانية ببدر الصغرى ، ومنهم من يجعل الآيتين في وقعة بدر الصغرى ، والأول أولى لأن قوله تعالى: {مِن بَعْدِ مَا أصابهم القرح} كأنه يدل على قرب عهد بالقرح ، فالمدح فيه أكثر من المدح على الخروج على العدو من وقت إصابة القرح لمسه ، والقول الآخر أيضا محتمل.

والقرح على هذا القول يجب أن يفسر بالهزيمة ، فكأنه قيل: إن الذين انهزموا ثم أحسنوا الأعمال بالتوبة واتقوا الله في سائر أمورهم ، ثم استجابوا لله وللرسول عازمين على الثواب موطنين أنفسهم على لقاء العدو ، بحيث لما بلغهم كثرة جموعهم لم يفتروا ولم يفشلوا ، وتوكلوا على الله ورضوا به كافياً ومعيناً فلهم أجر عظيم لا يحجبهم عنه ما كان منهم من الهزيمة إذ كانوا قد تابوا عنها والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 83}

قوله تعالى {إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فَزَادَهُمْ إيمانا}

قال الفخر:

المراد بالناس هو أبو سفيان وأصحابه ورؤساء عسكره ، وقوله: {قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ} أي جمعوا لكم الجموع ، فحذف المفعول لأن العرب تسمي الجيش جمعا ويجمعونه جموعا ، وقوله: {فاخشوهم} أي فكونوا خائفين منهم ، ثم إنه تعالى أخبر أن المسلمين لما سمعوا هذا الكلام لم يلتفتوا إليه ولم يقيموا له وزنا ، فقال تعالى: {فَزَادَهُمْ إيمانا} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 81}

قال الفخر:

الضمير في قوله: {فَزَادَهُمْ} إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان: الأول: عائد إلى الذين ذكروا هذه التخويفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت