فهرس الكتاب

الصفحة 7720 من 12199

والثاني: أنه عائد إلى نفس قولهم ، والتقدير: فزادهم ذلك القول إيمانا ، وإنما حسنت هذه الإضافة لأن هذه الزيادة في الإيمان لما حصلت عند سماع هذا القول حسنت إضافتها إلى هذا القول وإلى هذا القائل ، ونظيره قوله تعالى: {فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَاراً} [ نوح: 6 ] وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً} [ فاطر: 42 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 81}

قال الفخر:

المراد بالزيادة في الإيمان أنهم لما سمعوا هذا الكلام المخوف لم يلتفتوا إليه ، بل حدث في قلوبهم عزم متأكد على محاربة الكفار ، وعلى طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يأمر به وينهى عنه ثقل ذلك أو خف ، لأنه قد كان فيهم من به جراحات عظيمة ، وكانوا محتاجين إلى المداواة ، وحدث في قلوبهم وثوق بأن الله ينصرهم على أعدائهم ويؤيدهم في هذه المحاربة ، فهذا هو المراد من قوله تعالى: {فَزَادَهُمْ إيمانا } . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 81 ـ 82}

قال القرطبى:

وقد اختلف العلماء في زيادة الإيمان ونقصانه على أقوال.

والعقيدة في هذا على أن نفس الإيمان الذي هو تاجٌ واحدٌ ، وتصديق واحد بشيء مّا ، إنما هو معنًى فَرْدٌ ، لا يدخل معه زيادة إذا حصل ، ولا يبقى منه شيء إذا زال ؛ فلم يبق إلا أن تكون الزيادة والنقصان في متعلَّقاته دون ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت