فهرس الكتاب

الصفحة 7823 من 12199

فالقول الأول: إن هذا الوعيد ورد على البخل بالمال ، والمعنى: لا يتوهمن هؤلاء البخلاء أن بخلهم هو خير لهم ، بل هو شر لهم ، وذلك لأنه يبقى عقاب بخلهم عليهم ، وهو المراد من قوله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ القيامة} مع أنه لا تبقى تلك الأموال عليهم وهذا هو المراد بقوله: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السموات والأرض } .

والقول الثاني: أن المراد من هذا البخل: البخل بالعلم ، وذلك لأن اليهود كانوا يكتمون نعت محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ، فكان ذلك الكتمان بخلا ، يقال فلان يبخل بعلمه ، ولا شك أن العلم فضل من الله تعالى قال الله تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً} [ النساء: 113 ] ثم إنه تعالى علم اليهود والنصارى ما في التوراة والأنجيل ، فإذا كتموا ما في هذين الكتابين من البشارة بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم كان ذلك بخلا.

واعلم أن القول الأول أولى ، ويدل عليه وجهان:

الأول: أنه تعالى قال: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ} ولو فسرنا الآية بالعلم احتجنا إلى تحمل المجاز في تفسير هذه الآية ، ولو فسرناها بالمال لم نحتج إلى المجاز فكان هذا أولى.

الثاني: أنا لو حملنا هذه الآية على المال كان ذلك ترغيبا في بذل المال في الجهاد فحينئذ يحصل لهذه الآية مع ما قبلها نظم حسن ، ولو حملناها على أن اليهود كتموا ما عرفوه من التوراة انقطع النظم ، إلا على سبيل التكلف ، فكان الأول أولى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 92}

قال الفخر:

أكثر العلماء على أن البخل عبارة عن منع الواجب ، وان منع التطوع لا يكون بخلا ، واحتجوا عليه بوجوه:

أحدها: أن الآية دالة على الوعيد الشديد في البخل ، والوعيد لا يليق إلا الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت