فهرس الكتاب

الصفحة 7824 من 12199

وثانيها: أنه تعالى ذم البخل وعابه ، ومنع التطوع لا يجوز أن يذم فاعله وأن يعاب به.

وثالثها: وهو أنه تعالى لا ينفك عن ترك التفضل لأنه لا نهاية لمقدوراته في التفضل ، وكل ما يدخل في الوجود فهو متناه ، فيكون لا محالة تاركا التفضل ، فلو كان ترك التفضل بخلا لزم أن يكون الله تعالى موصوفا بالبخل لا محالة ، تعالى الله عز وجل عنه علوا كبيرا.

ورابعها: قال عليه الصلاة والسلام:"وأي داء أدوأ من البخل"ومعلوم أن تارك التطوع لا يليق به هذا الوصف.

وخامسها: أنه كان لو تارك التفضل بخيلا لوجب فيمن يملك المال كله العظيم أن لا يتخلص من البخل إلا باخراج الكل.

وسادسها: أنه تعالى قال: {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} [ البقرة: 3 ] وكلمة"من"للتبعيض ، فكان المراد من هذه الآية: الذين ينفقون بعض ما رزقهم الله ، ثم إنه تعالى قال في صفتهم: {أولئك على هُدًى مّن رَّبّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون} [ البقرة: 5 ] فوصفهم بالهدى والفلاح ، ولو كان تارك التطوع بخيلا مذموما لما صح ذلك.

فثبت بهذه الآية أن البخل عبارة عن ترك الواجب ، إلا أن الإنفاق الواجب أقسام كثيرة ، منها انفاقه على نفسه وعلى أقاربه الذين يلزمه مؤنتهم ، ومنها ما يتصل بأبواب الزكاة ، ومنها ما إذا احتاج المسلمون إلى دفع عدو يقصد قتلهم ومالهم ، فههنا يجب عليهم انفاق الأموال على من يدفعه عنهم ، لأن ذلك يجري مجرى دفع الضرر عن النفس ، ومنها إذا صار أحد من المسلمين مضطراً فإنه يجب عليه أن يدفع إليه مقدار ما يستبقي به رمقه ، فكل هذه الاتفاقات من الواجبات وتركه من باب البخل ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 92 ـ 93}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت