فهرس الكتاب

الصفحة 7868 من 12199

قال الفخر:

اعلم أن ذكر الأيدي على سبيل المجاز ، لأن الفاعل هو الإنسان لا اليد ، إلا أن اليد لما كانت آلة الفعل حسن إسناد الفعل اليها على سبيل المجاز ، ثم في هذه الآية ذكر اليد بلفظ الجمع فقال: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} وفي آية أخرى ذكر بلفظ التثنية فقال: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [ الحج: 10 ] والكل حسن متعارف في اللغة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 98}

قال ابن عطية:

وقوله تعالى: { ذلك بما قدمت أيديكم } توبيخ وتوقيف داخل فيما يقال لهم يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون خطاباً لمعاصري النبي عليه السلام يوم نزول الآية ، ونسب هذا التقديم إلى اليد إذ هي الكاسبة للأعمال في غالب أمر الإنسان ، فأضيف كل كسب إليها ، ثم بين تعالى: أنه يفعل هذا بعدل منه فيهم ووضع الشيء موضعه ، والتقدير: وبأن الله { ليس بظلام للعبيد } وجمع"عبداً"في هذه الآية على عبيد ، لأنه مكان تشفيق وتنجية من ظلم. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 548 ـ 549}

سؤال: فإن قيل: كيف قال: {وأن الله ليس بظلام للعبيد} و {ظلام} صيغة مبالغة من الظلم . ولا يلزم من نفى الظلام نفى الظالم ؛ وعلى العكس يلزم . فهلا قيل: ليس بظالم ليكون أبلغ في نفى الظلم عن ذاته المقدسة ؟

قلنا: صيغة المبالغة جىء بها لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم ، كما في قوله تعالى { ولا يظلم ربك أحدا} وقال {علام الغيب} و {علام الغيوب} لما أفرد المفعول لم يأت بصيغة المبالغة ، ولما جمعه أتى بصيغة المبالغة .

ونظيره قولهم: زيد ظالم لعبده ، وعمرو ظلام لعبيده ؛ فهما في الظلم سيان . وكذا قوله تعالى {محلقين رؤوسكم} ، فشدد لكثرة الفاعلين لا لتكرر الفعل.

الثانى: أن العذاب من العظيم القدر وكثير العدل لولا سبق الجناية يكون أفحش وأقبح من الظلم ممن ليس عظيم القدر كثير العدل . فيطلق عليه اسم الظلام باعتبار زيادة قبح الفعل منه لا باعتبار تكرره.

فحاصله زيادة صيغته . فأصل الظلم ـ لو وجد من الله تعالى وتقدس ـ لكان أعظم من ألف ظلم يوجد من عبيده باعتبار زيادة وصف القبح. أ هـ {تفسير الرازى صـ 70 ـ 71}

نظيره قوله تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} .

قال ابن عادل:

قوله: { قالوا إِنَّ } العامل في"إنَّ هو"قاَلُوا"ف"إنَّ"وما في حيِّزها منصوب المحل بـ"قَالُوا"لا بالقول ، وأجاز أبو البقاء أن تكون المسألة من باب التنازع ، أعني بين المصدر ، وهو"قَوْلَ"وبين الفعلِ وهو"قَالُوا"تَنَازعَا في"إنَّ"لأنه مصدر ، وهذا يُخَرَّج على قول الكوفيين في إعمال الأول ، وهو قولٌ ضعيفٌ ، ويزداد هنا ضَعفاً بأنَّ الثاني فِعْل ، والأول مصدرٌ ، وإعمال الفعل أَقْوَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت