وظاهر كلامه أن المسألة من التنازع ، و'نما الضعف عنده من جهة إعمالِ الأولِ ، فلو قدَّرْنا إعمال الثاني لكان ينبغي أن يجوز عنده ، لكنه منع من ذلك مانع آخر ، وهو أنه إذا احتاج الثاني إلى ضمير المتنازع فيه أخذه ، ولا يجوز حذفه ، وهو - هنا - غير مذكور ، فدلَّ على أنها ليستْ عنده من التنازع على قول الكوفيين ، وهو ضعيفٌ كما ذكر.
وانظر كيف أكَّدوا الجملةَ المشتملة على ما أسندوه إليه - تعالى - وإلى عدم ذلك فيما أسندوه لأنفسهم كأنه عند الناس أمر معروف.
قوله: { سَنَكْتُبُ } قرأ حمزة بالياء ، مبنياً لما لم يُسَمَّ فاعله ، و"ما"وصلتها قائم مقام الفاعل ، و"قَتْلُهم"- بالرفع - عَطْفاً على الموصول ، و"يَقُولُ"- بياء الغيبة - والمعنى: سيحفظ عليهم. والباقون بالنون للمتكلم العظيم ، ف"ما"منصوبة المحل ، و"قَتْلَهُمْ"بالنصب عَطْفاً عليها ، و"نَقُولُ"بالنون - والمعنى: سنأمر الحفظةَ بالكتابةِ.
وقرأ طلحة بن مُصَرَِّف"سَتُكْتَبُ"- بتاء التأنيث - على تأويل"مَا قَالُوا"بـ"مَقَالَتُهُمْ". وقرأ ابن مسعود - وكذلك هي في مصحفه - سنكتب ما يقولون ويقال. والحسنُ والعرج"سَيَكْتُب"- بالغيبة - مبنياً للفاعل ، أي: الله تعالى: أو الملك.
و"ما"- في جميع ذلك - يجوز أن تكون موصولة اسمية - وهو الظاهر - وحذف العائدُ لاستكمال شروطِ الْحَذْفِ ، تقديره: سنكتب الذي يقولونه - ويجوز أن تكون مصدرية ، أي: قولهم - ويراد به - إذ ذاك - المفعول به ، أي: مقولتهم ، كقولهم: ضَرْب الأمير.