فهرس الكتاب

الصفحة 7870 من 12199

قوله: { ذلك بِمَا قَدَّمَتْ } مبتدأ وخبر ، تقديره: ذلك مستحق بما قدمت ، كذا قدره أبو البقاء ، وفيه نظر. و"ما"يجوز أن تكون موصولة ، وموصوفة ، و"ذلك"إشارةٌ إلى ما قدَّم من عقابهم ، وهذه الجملة تحتملُ وجهينِ:

أحدهما: أن تكون في محلِّ نَصْبٍ بالقول ؛ عَطْفاً على"ذُوقُوا"كأنه قيل: ونقول لهم - أيضاً - ذلك بما قدمت أيديكم ، وُبِّخُوا بذلك ، وذكر لهم السبب الذي أوجب العقاب.

الثاني: أن لا تكونَ داخلةً في حكاية القولِ ، بل تكون خطاباً لمعاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نزولِ الآيةِ. وذكرت الأيدي ؛ لأن أكثرَ الأعمال تُزاوَل بها ، قال القرطبيُّ:"وخص الأيدي بالذكر ؛ ليدل على تَوَلي الفعل ومباشرته ؛ إذ قد يضاف الفعلُ إلى الإنسان بمعنى أنه أمر به ، كقوله: { يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ } [ القصص: 4 ] وأصل"أيْدِيكُمْ"أيْدِيُكُم ، فحُذِفت الضمةُ ؛ لثقلها."

قوله: { وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } عطف على"ما"المجرورة بالباء ، أي: ذلك العقاب حاصل بسبب كَسْبكم ، وعدم ظُلْمه لكم.

فإن قيل: إن"ظلاماً"صيغة مبالغة ، تقتضي التكثير ، فهي أخص من"ظالم"، ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ، فإذا قلت: زيد ليس بظلامٍ ، أي: ليس كثير الظُّلم - مع جواز أن يكون ظالماً وإذا قُلْتَ: ليس بظالم ، انتفى الظلم من أصله فكيف قال تعالى: { لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } ؟ فالجوابُ من وجوهٍ:

الأول: أن"فَعَّالاً"قد لا يُراد به [ التكثير ] ، كقول طرَفة: [ الطويل ]

وَلَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاَعِ مَخَافَةً... وَلكِنْ مَتَى يَسْتَرْفِدِ الْقَوْمَ أرْفِدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت