لا يريد - هنا - أنه قد يحل التلاع قليلاً ؛ لأن ذلك يدفعه آخر البيت الذي يدل على نَفْي البخل على كل حالٍ ، وأيضاً تمام المدح لا يحصل بإرادة الكثرة.
الثاني: أنه للكثرة ، ولكنه لما كان مقابلاً بالعباد - وهم كثيرون - ناسب أن يقابلَ الكثيرَ بالكثيرِ.
الثالث: أنه إذا نفي الظلم الكثير انتفى الظلم القليلُ ضرورة ؛ لأن الذي يظلم إنما يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق مَنْ يجوز عليه النفع والضر - كان للظلم القليل المنفعة أترك.
الرابع: أن يكون على النسب ، أي: لا يُنسَب إليه ظُلم ، فيكون من باب بَزَّازٍ وعَطَّارٍ ، كأنه قيل: ليس بذي ظلم ألبتة. ذكر هذه الأربعة أبو البقاء.
وقال القاضي أبو بكرٍ: العذاب الذي توعد أن يفعلَه بهم ، لو كان ظُلْماً لكان عظيماً ، فنفاه على حَدِّ عِظْمِه لو كان ثابتاً.
وقال الراغبُ:"العبيد - إذا أُضيف إلى الله تَعَالَى - أعم من العباد ، ولهذا قال: { وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } [ ق: 29 ] فنبَّه على أنه لا يظلم من تخصص بعبادته ، ومن انتسب إلى غيره من الذين يُسَمَّون بعبد الشمس وعبد اللات ونحو ذلك".
وكأن الراغبَ قد قدّم الفرق بين"عبيد"و"عباد"فقال: وجمع العَبْد - الذي هو مسترق - عبيد وقيل: عِبِدَّى وجمع العبَدْ - الذي هو العابد - عباد ، وقد تقدم اشتقاقُ هذه اللَّفْظَةِ وجموعها وبقية الوجوه مذكورة في سورة"ق". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 88 ـ 92} . بتصرف.