المراد أنهم لم يراعوه ولم يلتفتوا إليه ، والنبذ وراء الظهر مثل الطرح وترك الاعتداد ، ونقيضه: جعله نصب عينه وإلقاؤه بين عينيه وقوله: {واشتروا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً} معناه أنهم أخفوا الحق ليتوسلوا به إلى وجدان شيء من الدنيا ، فكل من لم يبين الحق للناس وكتم شيئاً منه لغرض فاسد ، من تسهيل على الظلمة وتطييب لقلوبهم ، أو لجر منفعة ، أو لتقية وخوف ، أو لبخل بالعلم دخل تحت هذا الوعيد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 106 ـ 107}
وقال الآلوسى:
{ فَنَبَذُوهُ } أي طرحوا ما أخذ منهم من الميثاق { وَرَاء ظُهُورِهِمْ } ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه أصلاً فإن النبذ وراء الظهر تمثيل واستعارة لترك الاعتداد وعدم الالتفات وعكسه جعل الشيء نصب العين ومقابلها { واشتروا بِهِ } أي بالكتاب الذي أمروا ببيانه ونهوا عن كتمانه ، وقيل: الضمير للعهد والأول أولى ، والمعنى أخذوا بدله { ثَمَناً قَلِيلاً } من حطام الدنيا الفانية وأعراضها الفاسدة { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } أي بئس شيئاً يشترونه ذلك الثمن فما نكرة منصوبة مفسرة لفاعل بئس وجملة يشترونه صفته ، والمخصوص بالذم محذوف ، وقيل: { مَا } مصدرية فاعل بئس والمخصوص محذوف أي بئس شراؤهم هذا الشراء لاستحقاقهم به العذاب الأليم. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 149 ـ 150}